تقارير وتحقيقات

رسوم على السهر في مصر

 

أعلن عضو إئتلاف دعم مصر وعضو مجلس النوّاب عن محافظة الإسكندريّة النائب سمير البطّيخي في 8 أكتوبر الجاري عن تقدّمه بمقترح لفرض رسوم على المحال العامّة المفتوحة بعد الساعة الـ11 مساء،

موضحاً أنّ إنتاجيّة الفرد المصريّ قليلة جدّاً، وأنّ المواطنين يسهرون من الليل حتّى الفجر داخل المقاهي، الأمر الذي يؤدّي إلى تأخّر الموظّفين عن ساعات العمل الرسميّة وضعف قدرتهم الإنتاجيّة، نظراً لقلّة ساعات النوم. والجدير بالذكر، أنّ هناك منشآت سياحيّة عدّة تعمل ليلاً، إضافة إلى عدد كبير من سلاسل محلاّت التجزئة والمطاعم. كما تعتبر المقاهي المتنفّس الوحيد لعدد كبير من الرجال والشباب، وأخيراً النساء في مصر

وعن هذا الشأن، قال سمير البطّيخي في حديث لـ”التقرير”: “إنّ المستهدف الرئيسيّ من مقترحه هو المقاهي، إذ يوجد في مصر مليونا مقهى بمعدّل مقهى لكلّ 50 مواطناً،

وينفق في هذه المقاهي سنويّاً 40 مليار جنيه (مليارا دولار)، وتتسبّب هذه المقاهي في كوارث اجتماعيّة عدّة، حيث يهمل الزوج أسرته ويقضي أوقاتاً طويلة خارج المنزل، إضافة إلى إنفاقه مصاريف في المقهى قد يحتاج البيت إليها، الأمر الذي يؤدّي إلى ظهور مشكلات أسريّة قد تصل إلى الطلاق بسبب المقاهي والجلوس فيها لفترات طويلة”.

أضاف: “مشكلات المقاهي تمتدّ إلى ضعف إنتاجيّة الموظّف المصريّ نهاراً بسبب السهر ليلاً، ويا ليتها تتوقّف عند حدود هذا الشخص الذي اختار بإرادته أن يذهب إلى المقهى، بل إنّ ضعف الإنتاجيّة يمتدّ إلى السكّان المحيطين بالمقاهي، إذ تفترش هذه المقاهي الشوارع من دون ضابط أو رابط، الأمر الذي يتسبّب بإزعاج السكّان المحيطين بهذه المقاهي وبعدم قدرتهم على النوم، وكذلك بسوء حالتهم الصحيّة بسبب الدخان المتصاعد من التدخين داخل هذه المقاهي”.

أضاف: “إنّ عدم خلوّ الشوارع لفترات طويلة يؤدّي إلى عدم قدرة هيئة النظافة على تنظيفها، الأمر الذي يتسبّب بتراكم القمامة. وكذلك، لا يمكن إغفال ما تسبّبت به هذه المقاهي من أزمات مروريّة بسبب اعتدائها على الطريق العام”.

ولفت إلى أنّه لم يطالب بإغلاق المقاهي، لكنّه اقترح فرض رسوم فقط، لأنّ مصر دولة سياحيّة، رغم أنّ الكثير من السيّاح الأجانب يفضّلون النوم عند الـ10 مساء حتّى يستطيعوا الاستيقاظ باكراً والاستمتاع بيومهم، فيما يفضّل السيّاح العرب السهر ليلاً.

وأكّد أنّ المقترح لن يتمّ تنفيذه بتقديم مشروع قانون، بل سيطرح في الاجتماع الأوّل للجنة التنمية المحليّة بمجلس النوّاب وسيتمّ استدعاء وزير التنمية المحليّة اللواء محمود شعراوي لمناقشة الأمر واستصدار قرار وزاريّ لفرض رسوم على المقاهي والمحال التي تريد أن تستمرّ في العمل بعد الـ11 مساء،

وسيتمّ تقييم تلك الرسوم على أساس حجم المقهى ومكانه وستكون الرسوم من 200 جنيه يوميّاً (11 دولاراً) إلى 500 جنيه (27 دولاراً) حسب حجم المقهى أو المحال، وقال: “إنّ حصيلة رسوم هذه المقاهي

إذا كان المقهى المخالف يقع في أحد أحياء القاهرة سيتم توجيه حصيلة الرسوم لمحافظة القاهرة, إذا كان المقهى المخالف يقع في أحد أحياء الإسكندرية سيتم توجيه حصيلة الرسوم لمحافظة الإسكندرية, وهكذا في باقي المحافظات

ستوجّه إلى ميزانيّة المحافظة لرفع كفاءة الخدمات المقدّمة في التأمين الصحيّ، رصف الطرق، إنارة الشوارع العامّة، وبناء المدارس”.

 

من جهته، قال عضو تكتّل 25-30 المعارض النائب هيثم الحريري في حديث لـ”التقرير”: “إنّ الموظّف أو العامل الذي لديه التزام صباحاً سيذهب إلى النوم باكراً، فهناك العديد من روّاد المقاهي من أصحاب المعاشات أو من الشباب العاطلين الذين ليست لديهم أيّ التزامات صباحاً. والحديث عن أنّ المقاهي تسبّب مشاكل أسريّة يحتاج إلى دراسة، لأنّ تقيّد هؤلاء الرجال في المنزل بالإكراه قد يؤدّي إلى عواقب ومشكلات أسريّة أكبر”.

وسأل: “إذا كانت المقاهي بعد الساعة 11 تتسبّب بكلّ هذه المشاكل المروريّة والبيئيّة والصحيّة والأسريّة، فهل يكون الحلّ بفرض مزيد من الرسوم، التي لن تحقّق شيئاً سوى رفع الأسعار على المواطن وتحصيل الدولة المزيد من الأموال من دون حلّ تلك المشكلات؟”.

وأوضح أنّ تطبيق القانون بمنع التعديات من قبل المقاهي على الطرق العامّة والالتزام بالأماكن المخصّصة طوال اليوم سيمنع الزحام والضوضاء من دون فرض رسوم جديدة أو إغلاق.

 

من جهته، قال وكيل اللجنة الاقتصاديّة محمّد علي عبد الحميد في حديث لـ”التقرير”: “إنّ فرض رسوم جديدة  لن يحقّق الهدف المنشود بمنع الضوضاء والزحام وزيادة الطاقة الإنتاجيّة، فقط سيزيد العبء على الطبقة المتوسّطة التي ترتاد هذه المقاهي والمحال، لكنّ الحلّ الأمثل يكون بإصدار قرار بإغلاق تلك المحال بعد الساعة الـ11 مساء لتحقيق تلك الأهداف.

من جهته، قال أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركيّة بالقاهرة الدكتور سعيد صادق في حديث لـ”التقرير”: إذا كان الهدف منع المواطنين من السهر بجعلهم غير قادرين على دفع ثمن المشروبات في المقاهي، فإنّه من السهل أن تتحوّل البيوت المصريّة إلى مقاه، حيث سيتبادل الأصدقاء التجمّع في كلّ منزل يوميّاً، وما أسهل تحضير الشاي والقهوة”.

أضاف: “الحديث عن أنّ القرار هو لصالح الأسرة والاهتمام بها غير مقبول مع فرض رسوم جديدة تزيد من أعبائها، بل ستؤدّي قرارات كهذه إلى مزيد من الجرائم وارتفاع حالات الطلاق. إنّ الشباب العاطلين والأزواج الذين تلاحقهم الضغوط الاقتصاديّة والاجتماعيّة لن يجدوا أيّ متنفّس، الأمر الذي يهدّد بكارثة”.

ولفت عاطف الكيلاني، وهو مدير الفترة المسائيّة داخل مقهى “السعدواي” أحد المقاهي الكبرى في حيّ حلميّة الزيتون بالقاهرة، خلال حديث لـ”التقرير”، إلى أنّ المقترح لن يمثّل أيّ مشكلة لأصحاب المقاهي لأنّ الرسوم سيتمّ تحميلها إلى العميل طوال اليوم، وليس ليلاً فقط، إذ سيتمّ رفع أسعار المشروبات 1 جنيه (6 سنت) عن كلّ مشروب، وهو لا يشكّل مبلغاً بالنّسبة إلى المستهلك. وبالتّالي، لن تحقّق المقاهي خسائر تذكر، وقال: “إنّ السهر هو عادة لدى المصريّين، ويعرف عن القاهرة أنّها المدينة التي لا تنام، ومن الصعب تغيير عادة لدى الشعب، فالحانات لدى الشعب الأميركيّ مفتوحة طوال الأسبوع وتعمل ليلاً من دون قيود على موعد الإغلاق. ومع ذلك، يذهب المواطنون إلى عملهم من دون مشكلة. وكذلك، إنّ أميركا دولة متقدّمة”.

وقد تباينت أراء عدد من السيدات تحدثت “التقرير” معهم حول هذا الشأن فالسيدة أخلاص حنفي أكدت أن جلوس الأزواج على المقاهي يتيح راحة نفسية للزوجة للاهتمام بشئونها داخل المنزل وتخفيف الضغط الذي يقع عليها من الزوج العصبي الذي ينهرها وينهر الأطفال دون سبب, فيما تري أمل عبد العليم أن وجود الزوج في المنزل حتى إذا كان عصبيا يشعر المرأة بالأمان ويجعل البيت والأطفال منضبطين, السيدة إيمان يوسف لا يشكل الأمر اختلاف لها فزوجها المسن ينزل يوميا على المقهى بعد الساعة 12 مساءً ويستيقظ ظهرا وهو ما لا يشكل لها مشكلة لأنها ليلاً تكون نائمة ونهارا في عملها, السيدة مديحه محمود أكدت أن طبيعة عمل زوجها يفرض عليه الجلوس على المقاهي حيث يملك ورشة لدهان السيارات يقابل عليها العملاء وهو ما لا يشكل لها أي مشكلة

اظهر المزيد

رامي جلال

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,الآن, المونيتور الأمريكية شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية , ويشغل حاليا منصب رئيس التحرير التنفيذي لبوابة التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: